خليل الصفدي
134
صرف العين
/ ومن أجوبة القاضي الفاضل - رحمه اللّه تعالى - إلى العماد الكاتب - رحمه اللّه تعالى - : « ومما دلّنى على الصحة نشاط الخاطر العمادي لقافية العين التي اطّردت له متونها ، وتفتّحت لقلمه عيونها ، واقتضى الدّعاء بأنّ اللّه يقرّ العين في يده كما أجراها على لسانه ؛ فتجتمع له البلاغة ، والعين ، وتتوفّر الأولى عليه ، وتكون الثانية قسمة بيننا » . ومنها : « وأبتهل إلى اللّه تعالى أن يشغل عن ناظره ما يشغله ، وعن قلبه ما يذهله ، فهو - أبقاه اللّه - بقيّة السّادة ، وقائد القادة ، وعين الكرم وعنوانه ، ووجه الدهر ولسانه ، وهذه غمّة قد انجلت ، بحمد اللّه تعالى على انجلائها ، وشدّة قد أفضت إلى انقضائها ، ولو كانت هذه العين مما يفدى لسارعت العيون إلى فدائها ، وأرجو أن تشبه العين المنسوبة إلى الإنعام الناصري ؛ فإنّها تجتمع ، ولا تنقطع ، ويرفع عنها الحجاب ، ولا تمتنع » . وممّا أنشأته أنا من جواب عن كتاب ، فيه قصيدة عينية ، جاء منه : « ورود القصيدة العينية ، والخريدة العينية ، ففتنته عيون قوافيها ، وشغلته أعيان ألفاظها التي تذهب القوى فيها ، ففدّاها بأعزّ جوارحه : من القلب والعين ، ورغب إلى اللّه في أن يذهب عنها شرّ العين ، وحسّنت له حتى اسم الواشي ؛ لأنّه يطلق عليه العين ، وحقّقت عنده أن الخليل « 1 » يفتقر إلى ما / حوته ؛ وإن كان صاحب العين ، نظر إلى حسن عينها في الورق فأعرض عن وصف النرجس بأنّه ورق زانه العين ، وتيقّن أنّها عين نبغت ، بل عين من البديع نبعت ، بل عين غزت من غازلها ، بل عين شمس أعشت ناظر من فاضلها ، بل عين أصابت قلب من قابلها ، بل عين وفّر حاضرها حسن ما سواها من الغيب ، بل عين أغنت سائل الأدب عن الذهب ، وقال : هذه العين التي تيمّمها الشاعر لا عين ضارج « 2 » ، وهذه العين لا عين « قطام » التي فتكت بابن ملجم « 3 » بعد دخوله في شيعة علىّ ؛ حتى أصبح
--> ( 1 ) هو الخليل بن أحمد ، الفراهيدى صاحب معجم العين . ( 2 ) أراد بقوله « العين التي تيممها الشاعر لا عين ضارج ( 3 ) أراد قول امرئ القيس : -